وذكرت دراسة حدثية نشرتها جامعة أميركية، أن اكتساب اللغة وإتقانها يجب أن يبدأ قبل سن العاشرة، مشيرة إلى أن مهارة الأشخاص وقدراتهم على تعلم اللغات تنحدر بعد سن 18 عاما، لكن تجربتين عربيتين كسرتا هذا الحد.

محمد سليم، شاب مصري، يجيد 16 لغة بطلاقة، ويعمل معيدا للغويات في معهد هومبولت الألماني، ومدرسا في موقع Cambly لتدريس اللغات.

وسليم (28 عاما) حاصل على بكالوريوس في التربية الإنجليزية من جامعة قناة السويس، ودبلوم في اللغة الإندونيسية والدراسات الآسيوية من جامعة غادجاه مادا.

ومن إنجازاته ترجمة مشروع تنمية قناة السويس، إلى اللغتين الألمانية والإسبانية، وعمل مترجما للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في بطولة كأس العالم للشباب التي أقيمت في مصر عام 2009، كما ترجم قانون العمل الإماراتي من العربية إلى الإنجليزية.

ومن اللغات التي يتقنها سليم: الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والإندويسية، والفارسية، والعبرية، والإيطالية، والتركية، والسويدية، وبدأ في 2017 تعلم اللغة الروسية، كما أنه اهتم بدراسة اللغات القديمة مثل اللاتينية والقبطية القديمة.

وقال اللغوي المصري لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن قصته مع اللغات بدأت عندما كان في السادسة، من خلال ممارسة اللغة مع الأجانب، الذين كان يجلبهم والده إلى المنزل، وكانوا بمثابة مربين له، مشيرا إلى أن أول لغة أتقنها بعد العربية الإسبانية من خلال سيدة إسبانية كانت بمثابة مربية له، وتعلم هذه اللغة خلال عام ونصف العام، لينطلق لتعلم لغات أخرى.

خطوات بسيطة

وأضاف أنه اعتمد على الكتب البسيطة التي تعرّف باللغة، لكي تكون مدخلا لها، ويبدأ بعدها بإجراء محادثات مع أصحابها وهذا الأمر احتاج أحيانا إلى السفر إلى حيث موطن اللغة، و يقدم لاحقا امتحانات دولية فيها لمعرفة مستواه وهكذا.

وتعلم سليم الإندونيسية خلال دراسته لمدة 3 سنوات في جامعة غادجاه مادا، أما اللغات القديمة مثل اللاتينية والقبطية القديمة، فقد تعلمها من خلال المصادر الجامعية وهي كثيرة، فضلا عن حضور حلقات ثقافية تسعى لتدريس هذه اللغات.

وتعلم اللغات الأجنبية سيكون صعبا، وفقا لسليم، لكن على المرء أن يبدأ في الممارسة بالتحدث مع أصحاب اللغة، حتى ولو كانت هناك أخطاء كثيرة، ستقل مع مرور الوقت، عبر التصحيح الذاتي، ويجب أن يخرج الإنسان من فكرة تعلم اللغة من الكتاب فقط .

ولفت إلى أمر مهم في تعلم اللغات، وهو أن يركز الإنسان على لغة أو اثنتين في وقت واحد، أما أكثر من ذلك فسيكون الوضع صعبا.

هكذا يمارس اللغات

ويختلف اللغوي المصري مع الدراسة التي تحصر عمر تعلم اللغات في سن معين، مشيرا إلى أن تعلم اللغات بات بالنسبة إليه أفضل بعد سن 17 عاما، أي بعدما أصبح أكثر نضجا مما سبق.

ويحافظ سليم على إتقان هذه اللغات من خلال التدريس في المعهد الألماني، فتدريس اللغات تمثل عملية مراجعة لها، وتساعد على استمرارية تطويرها تماما مثل الطلاب الذين يدرسهم، فضلا عن الأسفار الكثيرة التي يقوم بها.

وكانت أسهل اللغات بالنسبة إليه الإيطالية، التي أجاد قواعدها في 3 أشهر، لكن عملية إتقانها استغرق 9 شهور فقط، مرجعا ذلك إلى معرفته بلغات قريبة من الإيطالية مثل الفرنسية.

أما اللغة الأصعب على الشاب المصري كانت السويدية، وذلك بسبب النطق الذي يختلف كثيرا عن بقية اللغات ووجود أحرف كثيرة لا تلفظ، ، وسرعة السويديين في الكلام وقلة المصادر، لكن في النهاية تمكن منها إلى درجة أنه بات الآن يدرّسها.

تعلم لغات بالسجن

هلال جرادات، محاضر جامعي فلسطيني، يجيد 16 لغة، من بينهم العبرية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، والروسية واليونانية والإيطالية، وحتى لغات قديمة مثل السيريانية والآرامية.

لكن جرادات لم يكن يجيد حتى نهاية الثانوية العامة سوى اللغة العربية وقليل من الإنجليزية، لكن نقطة التحول في حياته كانت في منتصف الثمانينيات، عندما دخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وحكم عليه بالسجن المؤبد وأمضى منه 27 عاما، إلى أن خرج عام 2011.

من العبرية للأردو

يقول جرادات في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إنه واظب على تعلم اللغات داخل السجن، وبدأ باللغة العبرية التي لم يكن يتقنها، مشيرا إلى أنه أتقنها خلال أشهر معدودة.

ومن الأمور التي ساعدته في تعلم اللغات الأخرى، فضلا عن عزيمته، وقت الفراغ الطويل، ووجود أسرى آخرين من خريجي دول أخرى كان يتعلم اللغة منهم ويمارسها معهم، إذ تعلم اللغة الإيطالي من أسير زميل كان أحد خريجي الجامعات الإيطالية.

كما أنه أن كان يواظب على قراءة كتيبات وصحف تصدر بلغات عديدة، يطلبها عبر الصليب الأحمر الدولي، وبعد خروجه من السجن واصل شغفه بتعلم اللغات فركز اهتمامه على لغة الأردو التي يتحدث بها سكان باكستان.

وقال إن اللغات فتحت آفاقا جديدة أمامه، فنال درجة البكالوريوس والماجستير في التاريخ والعلوم السياسية، فضلا عن معرفة أعمق بالأديان والصراع العربي الإسرائيلي وغيرها.

الهدف والإنترنت

واعتبر أن فهم اللغة العربية والتعمق بها هو الأساس الذي يساعد في فهم اللغات الأخرى، كما يجب أن يكون لدى الشخص هدف من تعلم اللغة، مثل أن تساعده في الحصول على وظيفة أو يشرح بها قضيته للعالم مثل الفلسطينيين، وأن يمارسها بشكل يومي، وقال، إن الإنترنت يتيح الآن أدوات لم تكن موجودة في السابق أمام من يريد تعلم اللغات، مثل “يوتيوب”.